في عام, مشاكل الأسنان

مع تزايد التطورات والاكتشافات العلمية، تمكن الإنسان من اكتشاف الوشائج التي تربط مكونات الجسم البشري بعضها ببعض، إذ لكل عضو في جسد الإنسان وظيفة يكمل بها وظائف الأعضاء الأخرى في سبيل إبقاء الإنسان في صحة جيدة. إن العلاقة بين المعدة والأسنان تمثل واحدة من أقوى العلاقات التي تسود بين الأجزاء المختلفة للجسم البشري ، فلنتعرف في السطور الآتية على ماهيتها وكيف يؤثر كل منهما على الآخر .

1- علاقة الأسنان بالجهاز الهضمي : 

قد يبدو لبعض الأفراد أن عملية الهضم هي مسؤولية المعدة وحدها ، ولكن الحقيقة هي أن الهضم يبدأ من الفم عند الشروع في تناول الطعام وإدخاله إلى الفم ، حيث يقوم اللعاب بالحد من صلابة أجزاء الطعام، ويتم إفراز الإنزيمات التي تعمل على تكسير الدهون والنشويات ، إضافة إلى جعل مرور الطعام عبر المريء في طريقه إلى المعدة أسهل وألين .

علاوة على ذلك ، فإن الأسنان تحتل دوراً هاماً في عملية الهضم، فإذا لم تكن موجودة أو لم تقم بدورها كما يجب فلن يحدث تكسير الطعام وطحنه ، مما يؤدي إلى صعوبة بلعه وهضمه بالمعدة، لذا فإن الأسنان ترتبط بالمعدة رابطة وثيقة.

2- التأثيرات التي تحدثها الأسنان على المعدة:

يمكن أن تضر الأسنان المعدة بإحدى الطرائق الآتية:

  • أن تتسبب في إضعاف المعدة:

يمكن أن تتسبب البكتيريا الموجودة في الفم والأسنان في إضعاف قدرة المعدة على مقاومة العدوى، أيضاً تؤدي الاستجابة التي يشكلها الجسم ضد البكتيريا الضارة للفم إلى حدوث استجابة من قبل الجهاز المناعي مما يسهم أيضاً في إضعاف المعدة، الأمر الذي يرفع من احتمالات الإصابة بالتهاب الأمعاء.

إن أمراض اللثة تفضي إلى زيادة في عدد البكتيريا الضارة في الفم، ولدى تكاثر تلك البكتيريا ، فإنها تفضي إلى تسوس الأسنان، وأمراض اللثة، ومن المحتمل أن تتحرك البكتيريا وتصل إلى المعدة عن طريق اللعاب، وفور ولوجها إلى المعدة، فمن المحتمل أن تؤدي البكتيريا إلى حدوث التهاب المعدة.

رغم أن المعدة تقاوم عادةً تراكم البكتيريا، لكن بكتيريا الفم يمكن أن تغلبها وتُعطل بكتيريا المعدة الصحية، مما يضعف قدرتها على مقاومة البكتيريا التي تسبب الأمراض والناشئة في الأساس في الفم.

  • مشكلات الهضم ورجوع الحمض:

للفم وظيفة حيوية ضمن عملية الهضم، إذ إن الهضم يبدأ أساساً من الفم، فبعد التقام الطعام تقوم الأسنان بمضغه إلى قطع صغيرة سهلة البلع ، لذا فإن تناول الأغذية بسرعة كبيرة، يصاحبها عدم تعريض الأغذية للمضغ على النحو المطلوب ، يمكن أن يكون له تأثير سلبي على الهضم، مفضياً إلى حصول اضطرابات بالمعدة.

إن أي عدوى، أو مشكلة في الأسنان، أو فقدانها قد تضعف من قابلية مضغ الطعام، وإن تناول السكريات أيضاً، أو أية أغذية ذات لزوجة تصعب إزالتها من الأسنان قد يفضي إلى تكاثر البكتيريا مهدداً صحة المعدة.

3-التأثيرات التي تحدثها المعدة على الأسنان:

للمعدة أيضاً تأثيرها على الأسنان بطرائق عدة، منها:

  • ارتجاع المعدة المريئي:

إذ إن المعدة تُصدر أحماضاً طبيعية تمكن الجسم من هضم الطعام، ولكن تلك الأحماض تنتقل أحياناً إلى الحلق والفم، وبخاصة بعد تناول وجبة ضخمة، والأمل في اللعاب الذي يقوم عادة بموازنة مستوى الحموضة في الفم.إن الأشخاص الذين يعانون من حدوث الارتجاع المعدي المريئي، يقاسون من وصول أحماض المعدة إلى الفم على مدار اليوم، مما يحدث الضرر بالفم والأسنان، وبخاصة خلال نومهم حين يقل إفراز الفم للعاب.إن أدوية ارتجاع المريء قد تفضي إلى حدوث جفاف الفم، إذ لا يقوم اللعاب فقط في المساعدة على تحييد الأحماض الناتجة عن ارتداد الحمض فقط، بل إنه يسهم في التخلص من جزيئات الأغذية، وتقليل البكتيريا التي تهاجم مينا الأسنان، لذا فإن ضعف إنتاج اللعاب قد يزيد من خطر حصول تسوس في الأسنان.

  • مرض التهاب الأمعاء:

إن مرض التهاب الأمعاء يشمل حدوث التهاب القولون التقرحي، ومرض كرون، وربما يبدو مرض التهاب الأمعاء جلياً في تجويف الفم، إذ إن له مجموعة من الأعراض، مثل تقرحات الفم، وتورم أو نزيف اللثة، من المحتمل أيضاً أن تؤثر أدوية داء الأمعاء الالتهابي سلباً على صحة الأسنان رافعة من احتمالات الإصابة بجفاف الفم والتهاب اللسان والتهاب اللثة، لذا فإن على مرضى التهاب الأمعاء استشارة طبيب الأسنان حول الأدوية التي يأخذونها.

  • القرحة الهضمية:

إنها اضطرابات معوية معروفة ومنتشرة تفضي إلى ظهور تقرحات أسفل المريء، وفي بطانة المعدة، والأمعاء الدقيقة، ويتوجب على مرضى القرحة الهضمية أن يدركوا أن بعض أدوية القرحة الهضمية قد تفضي إلى آثار جانبية تؤثر سلباً في صحة الأسنان، تشمل بعض تلك الآثار الجانبية جفاف الفم واللسان الأسود، وتبدلاً في المذاق، لذا عليك مصارحة طبيب أسنانك عن الآثار الدوائية المحتملة.

طرائق حماية أسنانك ومعدتك:

يمكن اتباع بعض الطرائق التي تحمي المعدة من مشكلات الأسنان والأسنان من مشكلات المعدة ، منها :

  • أن تقوم بمضغ العلكة منزوعة السكر:

قد يساعدك مضغ العلكة منزوعة السكر في تحفيز إفراز اللعاب لديك، مما يساعدك على تثبيط ضرر الأحماض في الفم وإزالتها.

  • أن تقوم بتفريش الأسنان لمرتين كل يوم :

مترافقاً مع استعمال الخيط لمرة واحدة يومياً على أقل تقدير، لتجنب حصول تسوس الأسنان والتهابات اللثة التي قد تنتج عن اضطرابات المعدة، وهي تعمل على المساعدة في تقوية مينا الأسنان وتفادي تآكلها.

  • أن تتخلص من التدخين:

من المحتمل أن تجنبك للكحول وللتدخين سيقلل من تكرار نوبات ارتجاع الحمض.

  • أن تمتنع عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات:

وذلك لتجنب حدوث الارتجاع الحمضي المريئي.

  • أن تتجنب الأطعمة اللزجة أو أية أطعمة يصعب التخلص منها بغسل الأسنان:

وعند تناول أي منها، فيجب المسارعة إلى تنظيف الأسنان بشكل جيد.

  • استشارة الطبيب في حالة التعرض لحدوث الحموضة المعوية، أو ارتجاع الحمض بشكل متكرر، أو مشكلات معدية أخرى ، ليتمكن من تقديم المشرة عن الحلول المناسبة وليجنبك آثارها السلبية على أسنانك.

 

  • أن تفحص أسنانك بشكل دوري:

إن فحص الأسنان بانتظام وتنظيفها لدى الطبيب يسهم في المحافظة على صحة الأسنان، وتفادي مشكلات قد تلم بها كالتسوس والتهاب اللثة، وبخاصة في حالة حدوث مشكلة في المعدة.

كما يجب عليك إبلاغ طبيب أسنانك عند تناولك أدوية لعلاج مشكلة ما بالمعدة، حيث يتم التأكد من عدم وجود تأثير سلبي لها على أسنانك.

  • إن الانتظام ضمن نظام غذائي صحي مشبع بالبروتين، والفواكه، والخضروات، والكالسيوم، والحبوب الكاملة، يساعدك في المحافظة على صلابة الأسنان وقابليتها لمضغ الطعام بشكل جيد دون أن تسبب لك الألم.

كذلك فإن اتباع نظام حمية غذائية متكاملاً يساعد في المحافظة على صحة المعدة ووقايتها من المشكلات ، وتعزيز تكاثر البكتيريا الصحية، وإزالة البكتيريا الضارة في المعدة، حيث ينصح بتناول الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك والمهمة جداً لتلك البكتيريا الصحية.

  • وأخيراً يجب تناول الأغذية الضرورية لتعزيز الجهاز المناعي لتفادي الإصابة بالعدوى، وعلى رأس تلك الأغذية الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين سي.

 

 

آخر المقالات
تخدير الاسنانتسوس الاسنان